حسن حنفي
553
من العقيدة إلى الثورة
لا يفعل ذلك عملا . وما الفائدة من حق نظري لا يستعمل « 271 » . لذلك كان نفى اللطف المدخر أفضل من اثباته دون استعمال . فالله قد أعطى أقصى لطف لديه وليس لديه لطف منعه من الكفار حتى لا يؤمنوا والا لما كان في أفعاله صلاح العباد . فاللطف صلاح ، ولما كان الله يفعل الأصلح فإنه يفعل أيضا الالطف « 272 » .
--> ( 271 ) هذا هو موقف بشر بن المعتمر وأصحابه من البغداديين ، الشرح ص 52 ، ويدافع الخياط عن بشر بأنه رجع عن هذه المقالة ، اللطف ص 4 - 5 ، يقول بشر أن عند الله لطف لو فعله بمن يعلم أنه لا يؤمن لآمن وليس يجب على الله فعله ذلك . ولو فعل الله ذلك اللطف فآمنوا عنده لكانوا يستحون من الثواب على الايمان الّذي يفعلونه عند وجوده ما يستحقونه لو فعلوه مع عدمه ، مقالات ج 1 ص 287 - 288 ، هل يوصف الباري بالقدرة على لطيفة لو فعلها من علم أنه لا يؤمن لآمن ؟ قال بشر : اما أن يقدر الله عليه من اللطف لا غاية له ولا نهاية وعند الله من اللطف ما هو أصلح مما فعله ولم يفعله . ولو فعله بالخلق آمنوا طوعا لا كرها . وقد فعل بهم لطفا يقدرون به على ما كلفهم ، مقالات ج 2 ص 223 ، وكفرت القدرية بشر لقوله بأن الله قادر على لطف لو فعله بالكافر لآمن طوعا ، الفرق ص 156 ، ان عند الله لطفا لو أتى به لآمن من جميع من في الأرض ايمانا يستحقون عليه الثواب استحقاقهم لو آمنوا من غير وجوده وأكثر منه وليس على الله أن يفعل ذلك لعباده ، الملل ج 1 ص 97 - 98 ، في مقدور الله ما لو فعله بالكفار لآمنوا عنده ولكنه لا يفعل ذلك لأنه قد أزاح العلة ومكن ولذلك سموا أصحاب اللطف لاثباتهم في مقدور الله ما تنفيه وان كان المعتزلة يثبتون اللطف واجبا داخلا في الوجود ، اللطف ص 200 ، ومثل هذا يقوله النظام . فان ما يقدر الله عليه من اللطف لا غاية له ولا كل وأن ما فعل من اللطف لا شيء أصلح منه الا أن له عند الله أمثالا ولكل مثل مثل . لا يقال : يقدر على أصلح مما فعل أن يفعل . ولا يقال : يقدر على دون ما فعل أن يفعل لان فعل ما دون نقص ولا يجوز على الله فعل النقص ولا يقال : يقدر على ما أصلح لان الله لو قدر على ذلك ولم يفعل كان ذلك بخلا ، مقالات ج 2 ص 225 . ( 272 ) يرفض المعتزلة موقف بشر بعدة حجج أهمها : 1 - إذا كان في مقدوره ما لو فعله بالمؤمن لكفر فيجب أن يكون في مقدوره ما لو فعله بالكافر لآمن ، فالقادر على الشيء قادر على ضده ، 2 - إذا لم يكن في مقدوره الّذي هو صلاح المكلف غاية فيجب أن يدخل تحت مقدوره ما لو فعله لآمن الكافر والا اقتضى ذلك تناهى مقدوره 3 - إذا لم